جيرار جهامي
378
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
ودائما ، إن كانت طبيعية على الإطلاق ، وإن كانت ليست بطبيعية مطلقة ، بل هي كالمستقيمة التي تقتضيها الطبيعة عند عارض ، كان ذلك عند فقدان الوضع الطبيعي ، فيجب أن تقف عند وجدانه . ( شسط ، 318 ، 5 ) - إن كانت الطبيعة تحرّك على الاستدارة فهي تحرّك لا محالة ، إما عن أين غير طبيعي ، أو وضع غير طبيعي هربا طبيعيّا عنه ، وكل هرب طبيعي عن شيء فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيّا إليه . والحركة المستديرة تفارق كل نقطة وتتركها ، وتقصد في تركها ذلك كل نقطة ، وليست تهرب عن شيء إلّا وتقصده ، فليست إذا الحركة المستديرة طبيعية . ( ممع ، 53 ، 16 ) حركة مستديرة ومستقيمة - أما الحركة المستديرة فليست من حيث هي حركة مستديرة غاية الحركة المستقيمة ولا نفس عدم لها بل أو زائد يحتاج إلى مبدأ آخر . فإذا استحال أن يكون في جسم واحد ميلان طبيعيان اثنان أو يكون أحد الميلين مؤدّيا إلى الميل الثاني لزم أن يكون الجسم الطبيعي : إما مخصوصا مبدأ حركة مستقيمة ، وإما مخصوصا بمبدأ حركة مستديرة . ( رعح ، 26 ، 13 ) - إن الحركة المستديرة لا تضادّ المستقيمة ، فنقول ( ابن سينا ) إن كان بينهما تضادّ ، فإما أن يكون ذلك التضادّ لأجل الاستدارة والاستقامة أو لا يكون ، فإن كان لأجل الاستقامة والاستدارة كانت الاستقامة والاستدارة متضادّتين ، لأن الشيء الذي به الاختلاف بين الأضداد المتّفقة في الجنس متضادّ ، لكن الاستدارة والاستقامة كما قيل ليس موضوعهما القريب واحدا ، ولا شيء من الموضوعات يجوز أن يستحيل من الاستدارة إلى الاستقامة إلّا بفساده على ما قلنا ، فليسا بضدّين فليسا بسببي تضادّ الحركات ، بل ليس ما فيه الحركة هو السبب لتضادّ الحركات ، فإن لم يكن تضادّهما لما فيه بقي أن يكون للأطراف ، ولو كان مضادّة المستديرة لغيرها بسبب الأطراف ، لكانت الحركة الواحدة بعينها تضادّها حركات لا نهاية لها مختلفة ، لأنه يمكن أن يكون الخط المستقيم المعين المشار إليه الذي عليه هذه الحركة المستقيمة وترا لقسى غير متشابهة لا نهاية لها بالقوة ، لكن ضدّ هذا الواحد واحد فقط ، وهو الذي في غاية البعد عنه . ويمكن أن يبيّن بهذا أيضا أن صورة الاستقامة والاستدارة لا تتضادّ تضادّا جنسيّا ، لأنه إن كان مطلق الاستقامة مضادّا لمطلق الاستدارة ، كان أيضا هذا المستقيم يضادّه هذا المستدير بعينه ، إذ لا يجوز أن يكون هذا الواحد يقابله إلّا واحد بعينه ، لأن ما هو أبعد عن هذا الواحد في طبيعة الخلاف فهو واحد ، فإن لا أبعد فلا ضدّ . وهذا الشخص لما لم يكن متكثّرا بالعدد ، لم يجز أن يكون ضدّه معنى عاميّا متكثّرا ، فيسقط بهذا قول من قال : إن هذه الحركات القوسية الكثيرة يجوز أن تكون مضادّة للمستقيمة الواحدة . ( شسط ،